حياة الشاعر العظيم ابن زيدون وقصة حبه وسجنه وأشعره

قصائد الشاعر الاندلسي ابن زيدون القرطبي وقصته مع ولادة

حياة الشاعر العظيم ابن زيدون وقصة حبه وسجنه وأشعاره

الشاعر الأندلسي أبو الوليد أحمد بن عبد الله ابن زيدون المخزومي المعروف بـابن زيدون (394هـ/1003م في قرطبة - أول رجب 463 هـ/5 أبريل 1071 م) وزير وكاتب وشاعر أندلسي، عُرف بحبه لولادة بنت المستكفي.

سيرة حياته:

أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب ابن زيدون ولدة في مدينة قرطبة مدينة العلم والعلماء، لأسرة من الفقهاء من بني مخزم، تولى وزارة أبي الوليد جهور والي قرطبة، كما عمل كسفير له يوجهه الى الامراء الاخرين في الأندلس، تم تلفيق له تهمة العمالة والميل للمعتضد بن عباد صاحب اشبيلية، فتم حبسه فقام ابن زيدون بإرسال عدة رسائل لاستعطاف ابن جهور فلم يستجب لرسائل اعتذاراته.   

وفي عام 441 هـ، تمكن ابن زيدون من الهرب، ولحق ببلاط المعتضد الذي قربه إليه، فكان بمثابة الوزير. وقد أقام ابن زيدون في إشبيلية حتى توفي ودفن بها في أول رجب 463 هـ في عهد المعتمد بن عباد.

أشعار بن زيدون:

أجاد ابن زيدون عدة فنون وبرع في الشعر والنثر، فله عدة رسائل بليغة وبأسلوب رائق وجذاب. منها رسالة يتهكم فيها من ابن عبدوس على لسان ولادة بنت المستكفي ويبين فيها حبه ولادة ويسخر من منافسه ويستهزأ منه، كما أن شعره لهو عدة مطبوعات. 

من القصائد الشهيرة لبن زيدون قصيدته النونية:


أضْحَى التّنائي بَديلاً منْ تَدانِينَا، وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا

ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا

مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ، حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا

أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا

غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدهر آمينَا

فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا؛ وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا

وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا، فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا

يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم، هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا

لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا

ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا

كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه، وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا

بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا

نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا، يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا

حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا، فغَدَتْ سُوداً، وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا

إذْ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تألُّفِنا؛ وَمَرْبَعُ اللّهْوِ صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا

وَإذْ هَصَرْنَا فُنُونَ الوَصْلِ دانية قِطَافُها، فَجَنَيْنَا مِنْهُ ما شِينَا

ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما كُنْتُمْ لأروَاحِنَ‍ا إلاّ رَياحينَ‍ا

لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا؛ أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!

من القصائد الهجاء الرائعة التي نضمها ابن زيدون في هجاء ابن عبدوس 


أثرتَ هزبْرَ الشّرَى، إذْ ربضْ، ونبّهْتَهُ، إذْ هدا فاغتمضْ

وما زلْتَ تبسُطُ، مسترسلاً، إليه يدَ البغْيِ، لمّا انقبضْ

حذارِ حذارِ، فإنّ الكريمَ، إذا سيمَ خسفاً، أبَى، فامتعضْ

فإنّ سُكُونَ الشّجاعِ النَّهُوسِ، ليسَ بمانعِهِ أنْ يعضْ

وَإنّ الكَواكِبَ لا تُسْتَزَلّ؛ وَإنّ المَقَادِيرَ لا تُعْتَرَضْ

إذا رِيغَ، فَلْيَقْتَصِدْ مُسْرِفٌ، مساعٍ يقصِّرُ عنها الحفضْ

وهلْ واردُ الغمرِ، منْ عدّهِ، يُقَاسُ بِهِ مِسْتَشِفُّ البَرَضْ؟

إذا الشّمْسُ قابلْتَهَا أرمداً، فَحَظُّ جُفُونِكَ في أنْ تُغَضّ

أرَى كُلّ مِجْرٍ، أبَا عَامِرٍ، يُسَرّ إذا في خَلاءٍ رَكَضْ

أُعِيذُكَ مِنْ أنْ تَرَى مِنْزَعي، إذا وَتَرِي، بِالمَنَايَا، انْقَبضْ

فإنّي ألينُ لمنْ لانَ لي، وَأتْرُكُ مَنْ رَامَ قَسْرِي حَرَضْ

وَكمْ حَرّكَ العِجْبُ مِنْ حَائِنٍ، فغادرْتُهُ، ما بِهِ منْ حبضْ

أبَا عامرٍ، أيْنَ ذاكَ الوفاءُ، إذِ الدّهرُ وسنانُ، والعيشُ غضّ؟

وَأينَ الذِي كِنْتَ تَعْتَدّ، مِنْ مصادقَتي، الواجبَ المفترضْ؟

تَشُوبُ وَأمْحَضُ، مُسْتَبْقِياً؛ وهيهاتَ منْ شابَ ممّنْ محضْ!

أبنْ لي، ألمْ أضطلِعْ، ناهضاً، بأعباء برّكَ، فيمنْ نهضْ؟

ألَمْ تَنْشَ، مِنْ أدَبي، نَفْحَة ً، حسبْتَ بهَا المسكَ طيباً يفضّ؟

ألَمْ تَكُ، مِنْ شِيمَتي، غَادِياً إلى تُرَعٍ، ضَاحَكْتُها فُرَضْ؟

ولولا اختصاصُكَ لمْ ألتفتْ لحالَيْكَ: مِنْ صِحّة أوْ مَرَضْ

ولا عادَني، منْ وفاءٍ، سرورٌ؛ وَلا نَالَني، لِجَفَاءٍ، مَضَضْ

يعزّ اعتصارُ الفتى، وارداً، إذا البَارِدُ العَذْبُ أهْدَى الجَرَضْ

عمدْتَ لشعري، ولمْ تتّئبْ، تُعَارِضُ جَوْهَرَهُ، بِالعَرَضْ

أضَاقَتْ أسالِيبُ هَذا القَرِيضِ؟ أمْ قَدْ عَفَا رَسْمُهُ فَانْقَرَضْ؟

لعمرِي، لفوّقْتَ سهمَ النّضالِ وَأرسَلْتَهُ، لَوْ أصَبْتَ الغَرَضْ

وَشَمّرْتَ للخَوْضِ في لُجّة، هي البحرُ، ساحلُها لمْ يخضْ

وَغَرّكَ، مِنْ عَهْدِ وَلاّدَة، سَرَابٌ تَرَاءى، وَبَرْقٌ وَمَضْ

تَظُنّ الوَفَاءَ بِهَا، وَالظُّنُونُ فِيهَا تَقُولُ عَلى مَنْ فَرَضْ

هيَ الماءُ يأبَى على قابضٍ، وَيَمْنَعُ زُبْدَتَهُ مَنْ مَخَضْ

ونبّئتُها، بعديَ، استحمِدَتْ بسرّي إليكَ لمعنى غمضْ

أبَا عامرٍ! عثرة فاستقِلْ، لتبرِمَ منْ ودّنا، ما انتقضْ

وَلا تَعْتَصِمْ، ضَلّة، بالحِجَاجِ؛ وسيِّمْ، فربّ احتجاجٍ دحضْ

وَإلاّ انْتَحَتْكَ جُيُوشُ العِتَابِ، مُنَاجِزَة، في قَضِيضٍ وَقَضّ

وأنذرْ خليلَكَ، منْ ماهِرٍ بطبّ الجنونِ، إذا ما عرضْ

كَفِيلٌ بِبَطّ خُرَاجٍ عَسَا؛ جريءٌ على شقّ عرقٍ نبضْ

يُبَادِرُ بالكَيّ، قَبْلَ الضّمادِ، وَيُسْعِطُ بالسّمّ لا بِالحُضَضْ

وأشعرْهُ أنّي انتخبْتُ البديلَ؛ وأعلمهُ أنّي استجدْتُ العوَضْ

فلا مشربي، لقلاهُ، أمرَّ؛ وَلا مَضْجَعي، لِنَوَاهُ، أقَضّ

وإنّ يدَ البينِ مشكورة لعارٍ أماطَ، ووصمٍ رحضْ

وحسبيَ أنّي أطبْتُ الجنَى لإبّانِهِ، وأبحْتُ النّفضْ

وَيَهْنِيكَ أنّكَ، يا سيَدِي، غَدَوْتَ مُقَارِنَ ذاكَ الرّبَضْ.

وله قصيدة مشهورة يذكر فيها ولادة ويتشوق إليها:

إنّي ذكرْتُكِ، بالزّهراء، مشتاقا، والأفقُ طلقٌ ومرْأى الأرض قد راقَ

وَللنّسيمِ اعْتِلالٌ، في أصائِلِهِ، كأنهُ رَقّ لي، فاعْتَلّ إشْفَاقَا

والرّوضُ، عن مائِه الفضّيّ، مبتسمٌ، كما شقَقتَ، عنِ اللَّبّاتِ، أطواقَا

يَوْمٌ، كأيّامِ لَذّاتٍ لَنَا انصرَمتْ، بتْنَا لها، حينَ نامَ الدّهرُ، سرّاقَا

نلهُو بما يستميلُ العينَ من زهرٍ جالَ النّدَى فيهِ، حتى مالَ أعناقَا

كَأنّ أعْيُنَهُ، إذْ عايَنَتْ أرَقى، بَكَتْ لِما بي، فجالَ الدّمعُ رَقَرَاقَا

وردٌ تألّقَ، في ضاحي منابتِهِ، فازْدادَ منهُ الضّحى، في العينِ، إشراقَا

سرى ينافحُهُ نيلوفرٌ عبقٌ، وَسْنَانُ نَبّهَ مِنْهُ الصّبْحُ أحْدَاقَا

كلٌّ يهيجُ لنَا ذكرَى تشوّقِنَا إليكِ، لم يعدُ عنها الصّدرُ أن ضاقَا

لا سكّنَ اللهُ قلباً عقّ ذكرَكُمُ فلم يطرْ، بجناحِ الشّوقِ، خفّاقَا

لوْ شاء حَملي نَسيمُ الصّبحِ حينَ سرَى وافاكُمُ بفتى أضناهُ ما لاقَى

لوْ كَانَ وَفّى المُنى، في جَمعِنَا بكمُ، لكانَ منْ أكرمِ الأيّامِ أخلاقَا
يا علقيَ الأخطرَ، الأسنى، الحبيبَ إلى نَفسي، إذا ما اقتنَى الأحبابُ أعلاقَا.

قصيدة ابن زيدون أضحى التنائي الصوتية: 

المصادر والمراجع:

موقع: مدونة ديوان

شكرا على زيارتكم لمدونتنا نتمنا أن ينال الموضع إعجابكم لا تنسوا قراءة المواضيع الشيقة الأخرى وانتظروا منا كل جديد.
تعليقات